بهمنيار بن المرزبان
450
التحصيل
والعجب من هؤلاء فإنّهم يثبتون الصانع بأن يقولوا : إنّ الأجسام لا ينفكّ عن « 1 » حوادث كحركة وسكون ، وكلّ ما لا ينفكّ عن حوادث فإنّه حادث ؛ والكبرى تحتاج إلى تصحيح ، وهم يقولون إنّها أوّليّة . وهذا البيان على سخافته يلزمهم أن يكون الصانع أيضا حادثا ، وذلك لأنّه عندهم لا يخلو عن إرادات [ إرادة ] « 2 » حادثة وكراهة حادثة . اللّهم إلّا أن يباهتوا بأن يقولوا : إنّ إرادة اللّه ( تعالى ) وكراهته « 3 » من الأعراض الّتي لا تكون في موضوع . وهذا كما تراه سخيف كلّه ، أو يقولون : إنّ إرادته حدثت ، ولزم من حدوث إرادته محالات : منها : أن يكون لها سبب غير ذات الباري ، جلّ جلاله . ومنها وجوب التغيّر لذات الأوّل . ومنها أنّ كل حادث فإنّه يسبقه حادث إلى ما لا نهاية « 4 » ، وليكن هذه مسلّمة . فمن أين علموا أنّ كلّ حادث يحتاج إلى محدث ؟ ومتى بان لهم أنّ الأسباب لا يصحّ أن توجد غير متناهية ؟ اللّهم إلّا أن يقولوا : إنّ كلّ حادث ممكن . فحينئذ يكون البيان على وجوب الأوّل غير ما سلكوا ، بل يرجع إلى ما نذكر فيستغنى عن هو شهم « 5 » [ هو سهم ] ، وذلك أنّه ثبت للحوادث ماهيّات « 6 » ، ثمّ يثبتون أنّ كلّ ذي ماهيّة معلول ، ثمّ يثبتون واجب [ الواجب ] « 7 » الوجود بذاته . ونقول : إنّ الحركة المستديرة أقدم الحركات بالطبع « 8 » ، وذلك لأنّ الحركة الّتي في الكمّ لا يخلو عن حركة مكانيّة ولا يخلو من وارد على النامي [ النام ] « 9 »
--> ( 1 ) - سائر النسخ : من . ( 2 ) - سائر النسخ : عن إرادات حادثة . ( 3 ) - سائر النسخ : كراهيته . ( 4 ) - ض : نهاية له . ( 5 ) - ض ، ج : هو سهم . ( 6 ) - ض : [ نهايات خ ل ] . ( 7 ) - سائر النسخ : واجب الوجود . ( 8 ) - انظر التاسع من رابعة الفن الأول من طبيعيات الشفاء . ( 9 ) - ف : على الباقي ( النامي ) . ض ، ج : النامي . وكذا في الشفاء .